حسن حسن زاده آملى

86

هزار و يك كلمه (فارسى)

و تباعدا كما فى التذكرة فى الهيئة للمحقق الطوسى ؛ و العجب أنه من رأى اهل عصرنا من منجّمي الإفرنج ايضا ، و لنا رسالة مطبوعة فى ذلك مسمّاة بالرتق و الفتق تبحث فيها عن كريمة أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ( الانبياء - 32 ) . فاعلم أنّ الميل الكلّى ينقص كل سنة نحو نصف ثانية تقريبا ، و بالتحقيق 468 / 0 ففى كل عشر سنوات ينقص الميل الكلّى مقدار 680 / 4 ، على التفصيل الذى تجده فى الدرس الثلاثين من كتابنا دروس معرفة الوقت و القبلة . و الرصدى الكبير المولى غلامحسين الشيرازى الجونفورى صاحب الزيج البهادرى قد ذكر فى الباب الثالث من المقالة الثالثة من ذلك الزيج ( ط هند ، ص 71 ) مقدار الميل الكلى من زمان هيپارك المعروف بأبرخس الذى كان قبل بطليموس صاحب المجسطى إلى مبدء التاريخ من الزيج البهارى و هو سنة 1251 ه - ق ، فتجد مقدار الميل الكلى فى كل رصد مقدّم اكثر ممّا فى المتأخر كما تقدمت الإشارة اليه آنفا ، فالميل الكلّى يذهب الى الانتقاص فيلزم اختلاف مقادير الأرصاد فى ذلك فتبصّر . و لا يخفى عليك أن هؤلاء القوم المكرّمين عزموا عزمة دونها العيوق منزلة ، و كدّوا أنفسهم ليس لغير هم طاقة . و نعم ما قاله المحقق القوشجى فى شرحه على الفصل الثانى من المقصد الثانى من تجريد الاعتقاد للعلّامة نصير الدين الطوسى : كفى بهم فضلا أنّهم تخيّلوا من الوجوه الممكنة ما ينضبط به أحوال تلك الكواكب مع كثرة اختلافاتها على وجه تيسّر لهم أن يعيّنوا مواضع تلك الكواكب و اتصالات بعضها مع بعض فى كل وقت أرادوا بحيث يطابق الحسّ و العيان مطابقة يتحيّر فيها العقول و الأذهان . و من تأمل فى أحوال الأظلال على سطوح الرخامات شهد بأنّ هذا لشيء عجاب ، و أثنى عليهم بثناء مستطاب . ثم اعلم أنّ ما فى تلك الأزياج و الصحف من العلوم المكنونة و المطالب المخزونة على نوعين : النوع الأول مبتن على الأصول الصحيحة المتقنة ، و القواعد القويمة المبرهنة بالقضايا الرياضية من الهندسية و الحسابية ، ممدوح عند العقل و الشرع ، لا يعتريه ريب ، و لا يشوبه عيب ، كتعيين جهة القبلة فى البلاد ، و معرفة الكسوف و الخسوف و الهلال ، و العلم